ابن الجوزي
135
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
يا عبد / الله بن الزبير فإنك أول مولد في الهجرة ، فقام فأخذ بالركن اليماني ، ثم قال : اللَّهمّ إنك عظيم ترجى لكل عظيم أسألك بحرمة وجهك وحرمة عرشك [ وحرمة بيتك ] [ 1 ] وحرمة نبيك عليه السلام ألا تميتني من الدنيا حتى توليني الحجاز ويسلم عليّ بالخلافة . وجاء حتى جلس ، فقالوا : قم يا مصعب ، فقام فأخذ بالركن اليماني ، فقال : اللَّهمّ إنك رب كل شيء وإليك يصير كل شيء ، أسألك بقدرتك على كل شيء ألا تميتني من الدنيا حتى توليني العراق وتزوجني سكينة بنت الحسين ، وجاء حتى جلس ، فقالوا : قم يا عبد الملك ، فقام فأخذ بالركن اليماني ، فقال : اللَّهمّ رب السماوات السبع ورب الأرض ذات النبت بعد القفر أسألك ما سألك عبادك المطيعين لأمرك ، وأسألك بحرمة وجهك ، وأسألك بحقك على جميع خلقك ، وبحق الطائفين حول بيتك ألا تميتني من الدنيا حتى توليني شرق الأرض وغربها ، ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه ، ثم جاء حتى جلس ، ثم قالوا : قم يا عبد الله بن عمر ، فقام حتى أخذ بالركن اليماني ثم قال : اللَّهمّ إنك رحمان رحيم ، أسألك برحمتك التي سبقت غضبك ، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك ألا تميتني من الدنيا حتى توجب لي الجنة . قال الشعبي : فما ذهبت عيناي من الدنيا حتى رأيت كل رجل منهم قد أعطي ما سأل ، وبشر عبد الله بن عمر بالجنة ، ورأيت له . أخبرنا ابن حبيب العامري ، قال : أخبرنا علي بن الفضل ، قال : أخبرنا ابن عبد الصمد ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا إبراهيم بن خريم ، قال : أخبرنا عبد الحميد ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبي عمرو بن حماس ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر ، عن عبد الله بن عمر [ 2 ] ، قال : خطرت هذه الآية : * ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ 3 : 92 ) * [ 3 ] فذكرت ما أعطاني فما وجدت شيئا أحب إليّ من جاريتي رميثة ، فقلت : هي حرة لوجه الله ، فلو لا أني لا أعود في شيء جعلته للَّه نكحتها ، فأنكحها نافعا ، فهي أم ولده .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « محمد بن حماس بن حمزة بن عبد الله بن عمير ، عن عبد الله بن عمر » . [ 3 ] سورة : آل عمران ، الآية : 92 .